الحكيم الترمذي

19

ختم الأولياء

7 ) فبينا انا كذلك ، إذ اجتمعنا ليلة على الذكر ، في ضيافة لأخ من اخواننا . فلما مضى من الليل ما شاء اللّه ، رجعت إلى المنزل . فانفتح قلبي في الطريق فتحا لا أقدر أن أصفه . وكأنه وقع في قلبي ( ش ) يء طابت ( له ) نفسي والتذت به . وفرحت حتى مررت . فما استقبلني شيء هبته . حتى أن الكلاب ينبحن [ 39 ا ] في وجهي . فآنس [ 40 ] لنباحهن من لذة وجدت في قل ( بي ) . ( حتى بدا ) له ان السما ( ء ) بكواكبها وقمرها صارت [ 41 ] إلى قرب الأرض . وانا ( فيما ) بين ذلك أدعو ربي . ووجدت كأن قلبي نصب فيه شيء . فإذا وجدت تلك الحلاوة ، التوي [ 41 ا ] وتقبض بطني ، والتوى [ 41 ب ] بعضه على بعض ، من شدة اللذة ، واعتصر . وانتشرت في صلبي وعروقي تلك الحلاوة . وكان يخيل إليّ ان قربي من مكان قرب العرش [ 42 ] ! فما زال ذلك دأبى كل ليلة إلى الصباح : اسهر ولا أجد نوما . فقوي قلبي على ذلك . وانا متحير ، لا أدري ما هذا . الا اني ازددت قوة ونشاطا فيما كنت فيه . 8 ) وهاجت ببلاد فتنة [ 42 ا ] وانتقاض [ 43 ] امر ، حتى هرب جميع من كانوا

--> ( 39 ا ) الأصل : ينحن . ( 40 ) الأصل : فانست . ( 41 ) الأصل : صار . ( 41 ا ) الأصل : التوا . ( 41 ب ) الأصل : والتوا . ( 42 ) عديدة هي الوثائق ، في الآداب الصوفية ، التي تكشف لنا عن هذه الظاهرة الروحية التي تمتري سالك الطريق في ترقيه المعنوي . انظر التحليل البارع لهذه الظاهرة ، من الوجهة النفسية والروحية في بحث الأستاذ الكبير قربان : ( Confessions extatiques de Mi ? r Da ? ma ? d , in Me ? langes L . Massignon , I , 331 - 378 ) . ( 42 ا ) ربما يشير شيخنا إلى ثورة يعقوب بن ليث ضد والي بلخ في ذلك الحين ، داود ابن عباس البانيجوري عام 256 للهجرة . انظر تعليق رقم 32 / ا ص 395 . والواقع ان الثورات والفتن كانت لا تنقطع في هذه المنطقة سواء في عهد الأمويين أو العباسيين . راجع دائرة المعارف الاسلامية 1 : 1031 - 1032 ( الطبعة الثانية ، النشرة الفرنسية ) . ( 43 ) الأصل : وانتقاص .